عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

15

الإمام البروجردى

--> - هذا ما ورد في جملة من المصادر ، وقد بحث السيّد الأُستاذ حول هذا الحادث ، واحتمل في آخر كلامه أنّ ما اشتهر في الألسن من أنّه مال كثير من أهالي البلد إلى التصوّف وبنزول السيّد بها زال هذا الاتّجاه الصوفي ، إنّما وقع ببلدة كرمانشاه ، فبدّلها المترجمون ببروجرد ؛ لأنّها - أي : كرمانشاه - كانت حين ذاك مجتمع القلندريّة والباطنيّة ، فلعلّ السيّد فرّق جمعهم ، وبعدما انتقل عنها وتوفّي تجمّعوا فيها أكثر من ذي قبل ، فدعى ذلك سبطه الآغا محمّد علي بن الوحيد البهبهاني رحمهما الله أن ينزل بها ؛ لدفعهم أو كسر سورتهم ، ومواقف سبطه هذا مع الصوفيّة مشهورة . قال السيّد الأُستاذ : « وأمّا محلّ إقامة السيّد فالذي علم من المصادر السابقة أنّه بعدما ولد بأصبهان ، وأقام بها ما شاء اللَّه ، سافر إلى الغري وأقام به في كثير من عمره الشريف أو أكثره ، بحيث كان يُوصف بالأصفهاني النجفي ، أو بالأصفهاني مولداً والنجفي مسكناً » ، بل تقدّم - يعني : في كلام السيّد - في الرسالة عن حفيده السيّد جواد رحمه الله أنّه كان ميلاده بأصبهان وموطنه النجف ، إلى آخر ما قال . وأمّا بالنسبة إلى محلّ وفاته فقد جاء في بعض تلك المصادر أنّه توفّي بكرمانشاه راجعاً من العراق ، فأُودع جثمانه الطاهر هناك ريثما يتمّ دفنه بالعتبات المقدّسة ، إلّاأنّ أهالي بروجرد عندما سمعوا هذا الحادث الجلل ، توجّه جمع منهم إلى كرمانشاه ، فنقلوه إلى بلدهم بروجرد ، وله مزار معروف هناك ، شيّد سيّدنا الأُستاذ عليه بناءً فخماً من موقوفات آل الطباطبائي . لكنّ الأُستاذ أظهر الشكّ والتردّد في موت السيّد ببلدة كرمانشاه في بحث طويل ، رجّح أخيراً أنّه بعد أن أقام بها راجعاً عن النجف مدّة ثمّ هاجر إلى موطنه بروجرد في آخر حياته فتوفّي هناك ، علماً بأنّه - كما قلنا - مدفون ببروجرد ، كما تواتر خبره بين الأُسرة خلفاً عن سلف . وأمّا تاريخ ولادته ووفاته ومبلغ عمره فلا يعلم بالضبط . وقد بحث حوله الأُستاذ في الرسالة فانتهى إلى أنّه لا يستبعد أن تكون ولادته في الخُمس الأخير من القرن الحادي عشر الهجري ( أي : بين عام 1080 وعام 1100 ) ، ووفاته في العُشر السادس من القرن الثاني عشر ( أي : بين 1150 و 1160 ) ، وأنّه عاش في طبقة محمّد أكمل والد الوحيد البهبهاني ، والسيّد صدر الدين شارح الوافية ، والسيّد نعمة اللَّه الجزائري . ولم يستبعد الأُستاذ حضور -